حسن ابراهيم حسن
186
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
على أننا نرى في زواج الرسول بزينب بنت جحش مثلا أعلى من مثل الديمقراطية التي امتاز بها الإسلام . فليس أمعن في تلك الديمقراطية من أن يتزوج رسول اللّه بامرأة كانت بالأمس زوجة أحد مواليه ، تلك الديمقراطية التي وضع أساسها بخطبة زينب ، وهي بنت عمته ، وكانت من أشراف العرب ، لزيد ، وهو من الموالى ، ولم يستنكف الرسول أن يتزوج بها بعد أن طلقها زيد . ( د ) الرقيق : سوى الإسلام بين الناس على اختلاف أجناسهم ، فسوى بين الأبيض والأسود ، والبدوي والمتحضر ، والحاكم والمحكوم ، وبين الرجال والنساء ، كما سوى اليهود والنصارى بالمسلمين ما داموا في سلم معهم . انظر إلى المسلمين وهم في المسجد يؤدون فريضة الصلاة ، أو في مكة يحجون البيت الحرام ، أو في المحاكم الشرعية في صدر الإسلام فقد جعل اللّه المؤمنين إخوة لا تفاوت بينهم إلا بقدر ما يتفاوتون به من الحق ، كما يظهر من قوله عليه الصلاة والسلام في خطبة الوداع : « أيها الناس إنما المؤمنون إخوة . إن ربكم واحد ، وإن أباكم واحد ، كلكم لآدم وآدم من تراب . إن أكرمكم عند اللّه أتقاكم ، ليس لعربي فضل على عجمي إلا بالتقوى » « 1 » . روى عن ابن عباس أن أحد الموالى خطب إلى جماعة من بنى بياضة وأشار عليهم الرسول بتزويجه فقالوا : يا رسول اللّه ! أتزوج بناتنا موالينا ؟ فنزل قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ « 2 » . وروى في نزول هذه الآية سبب آخر لا يقل عن هذا السبب في الدلالة على مبلغ عناية الإسلام بالرقيق . فقد أمر الرسول بلالا بأن يؤذن على ظهر الكعبة ، فغضب الحارث بن هشام وعتاب بن أسيد وقالا : أهذا العبد الأسود يؤذن على ظهر الكعبة ؟ وكان المسلمون يعاملون الرقيق أحسن معاملة ، فقد ظفر الموالى بأسمى الرتب وتسنموا على المناصب . ولنضرب لذلك مثلا زيد بن حارثة وابنه أسامة الذي
--> ( 1 ) عبد العزيز جاويش : الإسلام دين الفطرة ص 77 - 78 . ( 2 ) سورة الحجرات 49 : 13 .